السبت، 19 يوليو 2008

مدارس السخط القطبية


فالسخط هو دليل الحيوية الكامنة ، والرضى بهذه الحال المائلة نوع من اليأس والتشاؤم يقتل الأمم ، أو يؤدى بها إلى الاضمحلال ، [ وللسخط مدارس وعددها بعدد المسخوط عليهم ] :



1- مدرسة للسخط على رجال السياسة الذين يتهاترون ، ثم يتحدون أمام " دار الحماية التى هى دار السفارة " الإنجليزية .


2- مدرسة للسخط على الكتاب والصحفيين الذين لعب الساسة بضمارهم وذممهم .


3- مدرسة للسخط على الوزراء الملهوفين على مقعد الوزارة لمجرد الجلوس لا خدمة الشعب .


4- مدرسة للسخط على الباشوات وغيرهم ، ممن يعملون أعضاء بمجالس الشركات ليكونوا ستارا لها فى استغلال الشعب واستغفاله ، " وَمَا يَأكلُون فِى بُطونِهم إلا النَّارَ " !


5 - مدرسة للسخط على الأرستقراطيين ذوى الأصول المشكوك فيها ، ممن يشمئزون من الفلاحين وأبناء الشعب .


6- مدرسة للسخط على غير الأرستقراطيين من أبناء الشعب الذين يسخطون على " مجانية التعليم " وغيرها من الخدمات الشعبية .


7- مدرسة للسخط على الإذاعة التى تنقل ما فى المواخير والصالات إلى كل بيت ، وعلى نفقة الشعب .


8- مدرسة للسخط على الصحافة الداعرة التى تسمى نفسها " صحافة ناجحة " وفى الوقت ذاته تخدم الاستعمار وتثبط الجهاد ضده .


9- مدرسة للسخط على الشعب ذاته ، لأنه يسمح بكل هذه " المساخر " ، ويتقبل كل تلك الأوضاع دون أن ينتفض .


سيد قطب : فى مقال بعنوان " مدارس للسخط - مجلة الرسالة - 30 سبتمبر 1964

خيبة الحرب العالمية الثانية .. ورجعة العلمانية المصرية


صبغ المشهد الثقافى المصرى إبان الحرب العلمانية الأولى بصبغة عالمية ، قامت على أكتاف أدباء ومثقفو تلك الفترة من هيكل والمازنى والعقاد وسلامة موسى والزيات وأحمد أمين وطه حسين الذين تشدقوا للغرب روحا وعقلا ن ثقافة وحضارة ، أدبا وعلما ، ولكنها ما لبثت أن انقشعت سحب الحرب عن نتائجها المخيبة لآمال الأمة وقتئذ ، حتى شعر الناس بالضياع ، عاميهم ونخبهم ، وعند ذلك فقط لجئوا إلى الدين مرة أخرى ، وتخلوا نسبيا عن أقنعة العلمانية ، حتى بلور ذلك محمد حسين هيكل فى مفتتح كتابه " فى منزل الوحى " :


" حاولت أن أنقل لأبناء لغتى ثقافة الغرب المعنوية ، وحياته الروحية ، لنتخذها جميعا هدى ونبراسا . لكننى أدركت بعد لأى أننى أضع البذر فى غير منبته ، فإذا الأرض تهضمه ثم لا تتمخض عنه ، ولا تبعث الحياة فيه . وانقلبت ألتمس فى تاريخنا البعيد فى عهد الفراعين موئلا لوحى هذا العصر ينشىء فيه نشأة جديدة ، ، فإذا الزمن ، وإذا الركود العقلى قد قطع ما بيننا وبين ذلك العهد من سبب قد يصلح بذرا لنهضة جديدة ، وروأت فرأيت أن تاريخنا الإسلامى هو وحده البذر الذى ينبت ويثمر ، ففيه حياة تحرك النفوس ، وتجعلها تهتز وتربو "


... مما جعل المستشرقين يصفون تلك الحقبة بـ " مرحلة الرجعية " فى تطور مصر الثقافى خلال الحقبة الليبرالية الوطنية ( 1919 - 1952 ) مقابل " المرحلة التقدمية " - كما سموها - التى بلغت ذروتها عقب الحرب العالمية الأولى .


د.على شلش ( بتصرف ) : التمرد على الأدب - دار الشروق

الأحد، 29 يونيو 2008

تجربة الجهاد الأفغانى

لا أعرف فى العصر الحديث تجربة جسدت معنى الجهاد الإسلامى بمثل ما تجلى ذلك فى الجهاد الأفغانى ، ولا أعرف ظلما نزل بتجربة نضالية فى تلك المرحلة بقدر ذلك الظلم الذى حل بالجهاد الأفغانى ، ربما لأن عناصر استنفار الغير الإسلامى كانت مكتملة فى تلك التجربة الفريدة . فهذا بلد مسلم تعرض للاحتلال من جانب دولة شيوعية تتبنى الإلحاد وتدعو إليه ، ثم خرج أهله الأفغان يقاومون رافعين راية " الجهاد " ، وهى الكلمة التى ما إن أطلقت فى الفضاء الإسلامى الواسع حتى كان لها مفعول السحر ؛ إذ ترددت أصداؤها فى كل ضمير مسلم حيثما وجد ، الأمر الذى استنفر نفرا من أبناء المسلمين فى كل مكان ، وجمع على أرض الجهاد أشتاتا منهم لا تلتقى إلا فى موسم الحج .

بل ربما كانت تلك هى المرة الأولى فى العصر الحديث التى يجتمع فيها المسلمون بذلك القدر من التنوع خارج الأراضى المقدسة ، ويكون الجهاد فى سبيل الله هو الراية التى التفوا حولها ، وتكون الشهادة منتهى أمل كل واحد منهم .
فهمى هويدى : مقدمة ذكريات عربى أفغانى ، للدكتور / أيمن فرج صبرى

الخميس، 19 يونيو 2008

تطور حركات اليقظة الإسلامية الكبرى .. من الوهابية إلى السنوسية


بعد مائة عام من قيام الحركة الوهابية كفكرة ، ثم تحولها إلى عمل سياسى فى ظل دولة ، قامت الحركة السنوسية التى حولت فكر ابن عبد الوهاب - مع بعض الإضافات - إلى جماعية قوامها زوايا بلغت المائة والأربعين ، ممتدة فى تونس والجزائر ، وفارس وبرقة ، ومصر والحجاز ، واليمن والسودان ، والهند وتركيا ، وكلها متصلة اتصالا وثيقا كاملا بمركزها العام فى زاوية " جغبوب " ، وتقوم هذه الزوايا على نظام عملى شامل ، قوامه العبادة والرزق والثقافة ، حيث تضم مسجدا ، ومدرسة ، وحقلا ، ومصنع أسلحة .
أنور الجندى : تاريخ اليقظة الإسلامية - ص 50

الأحد، 16 مارس 2008

أصنام الماضي .. وأصنام العصر


وصل عدد الآلهة المعبودة في القرن السادس الميلادي إلى 330 مليون إله ، ولن يتخيل ذلك الرقم إلا إذا علمنا أن ثلثمائة وستون صنما كانوا في جوف الكعبة فقط .

أما في عصرنا فقد أجاد التعبير عن ذلك الصحفي الأمريكي المشهور (Jhon Gunther ) في تمثيله النفسية الأوروبية ، ونسبة توجههم إلى الدين في كتابه ( Inside Europe ) حيث قال : إن الإنجليز إنما يعبدون بنك إنجلترا ستة أيام في الأسبوع ، ويتوجهون في اليوم السابع إلى الكنيسة " .

من كتاب : ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين لـ : أبي الحسن الندوي

السبت، 1 مارس 2008

التخطيط للقضاء على الخلافة


كان القضاء على القوة السياسية للعالم الإسلامي المتمثلة في " الدولة العثمانية " من الأهداف الأساسية للغرب ، وقد بدأ التخطيط لذلك منذ عام 1291 م ، أي عشية انتهاء الحروب الصليبية ، واستمرت حتى حققت هدفها عام 1918 ، ولم تكن العداوة المزمنة التي يشعر بها الأوربيون للأتراك ، والتي من أجلها يميلون إلى حصرهم في آسيا راجعة إلا للعداء الشديد الواقع بين النصرانية والإسلام .


ولقد ظلت الدعوة قائمة إلى ( عمل مشترك لدحر الإسلام ) ، وأنه في خلال فترة ستة قرون متتابعة كانت الشعوب المسيحية ( الأوروبية ) تهاجم الدولة العثمانية ، وكان الوزراء ورجال السياسة ، وأصحاب الأقلام يهيئون برامج تقسيم هذه السلطنة .


وإن السلطنة العثمانية وإن لم تكن سقطت كلها دفعة واحدة ، فقد تساقطت قطعة بعد قطعة مدة هذه الأعصر الطوال ، التي كانت أوروبا خلالها تناصبها العداء .



من كتاب : مائة مشروع لتقسيم تركيا لـ : دوجوفارا

الاثنين، 11 فبراير 2008

تأخر الزواج وعلاقته بالسن .. سعوديا




من المعروف أن العرف المتعلق بالسن والاختيار في الزواج يضع قيودا كثيرة تحد من فرص المرأة في الزواج أكثر من الرجل ، وذلك لأن المرأة لا يسمح لها بأن تتزوج إلا من رجال يماثلونها سنا ، أو يكبرونها وهذا يقلل من فرصها في الزواج .

ففي المجتمع السعودي نلاحظ تأخر سن الزواج بالنسبة للفتاة ، وذلك بسبب التعليم الجامعي . فالشاب يبحث عن فتاة تماثله في العمر أو تصغره ، بل في الغالب لا يرغب الشاب في الزواج من فتاة تماثله ، بل لابد أن تكون أصغر منه ، فهو عندما يتخرج يبحث عن فتاة لم تتخرج بعد أو فتاة لا زالت في المرحلة الثاناوية ، وهذا سبب في ظهور ما يسمي بالعزوف عن الزواج بالجامعيات في مجتمعنا .

كذلك الشاب في اعتقادي أنه لا يزال يرتبط بعض العادات والتقاليد التي تشجع أن تكون الزوجة أصغر من الرجل بعدد كبير من السنوات ، وليس معنى هذا أن هذه العادات والتقاليد غير مقبولة ، لكن المقصود هو توضيح أن المجتمع يتغير ، ونحن يجب أن نسلم بتعليم الفتاة ، فالشاب يجب أن يغير اتجاهه نحو الزواج ويتزوج من فتاة تصغره بعدد قليل من السنوات 1- 2 أو تماثله في العمر ، وذلك للقضاء على مشكلة العزوف

أ . د / إبراهيم بن مبارك الجوير ( أستاذ علم الاجتماع ) – من كتاب : تأخر الشباب الجامعي في الزواج

الجمعة، 1 فبراير 2008

أمريكا لا تستطيع قمع الكأس



صنعت حكومة أمريكا الخمر ، ولكن لم تلبث أن طاردتها في بلادها ، واستعملت جميع وسائل المدنية الحاضرة كالمجلات ، والجرائد ، والمحاضرات ، والصور ، والسينما ، لبيان مضارها ومفاسدها .

ويقدرون ما أنفقه الدولة في الدعاية ضد الخمر بما يزيد على 60 مليون دولار ، وإن ما نشرته من الكتب والنشرات ، يشتمل على 10 ملايين صفحة ، وما تحملته في تنفيذ قانون التحريم في مدة أربعة عشر عاما ، لا يقل عن 250 مليون جنيه ، وقد أعدم فيها 300 نفس ، وسجن 52335 نفس ، وبلغت الغرامات إلى 160 مليون جنيه .

ولكن كل ذلك لم يزد الأمة الأمريكية إلا غراما بالخمر ، وعنادا في تعاطيها ، حتى اضطرت الحكومة سنة 1933 إلى سحب القانون ، وإباحة الخمر في دولتها إباحة مطلقة .
من : تنقيحات لأبي الأعلى المودودي

الأربعاء، 9 يناير 2008

معاركنا .. ومعاركهم


لا يفوق عدد المقتولين من الفريقين - المسلم منهم والكافر - في جميع الغزوات ، والسرايا ، والمناوشات ، التي بدأت من السنة الثانية للهجرة ، ودامت إلى السنة التاسعة ، على ألف وثمانية عشر نفسا ( 1018 ) ، المسلمون منهم 259 ، والكفار 759 .

أما في عصر المدنية فقد بلغ عدد المصابين في الحرب العالمية الأولى واحدا وعشرين مليون نسمة ، عدد المقتولين منهم سبعة ملايين ، أما المصابين في الحرب العالمية الثانية لا يقل عددهم على خمسين مليونا .
وقد كلف قتل رجل واحد في الحرب العالمية الأولى عشرة آلاف جنيه ، أما مجموع نفقاتها فيبلغ سبعة وثلاثين مليار جنيه .

أما نفقات الحرب العالمية الثانية لساعة واحدة ، فمليون من الجنيهات .

من كتاب ( ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ) لـ : الحسن الندوي - رحمه الله -

الخميس، 13 ديسمبر 2007

حد العقل البشري .. رحمة بنا

الإنسان ذلك التائه بين الآلية والحيوانية ، لا هو تلك ، ولا هو هذه ، إنه مهيء لاكتشاف العلوم الطبيعية الهندسية ، ما لبثت أن استاجبت له وسلمت أمام غزو عقله لها ، ولكن عقله هذا ، وطبيعته ، لا تناسبان لاكتشاف ذاته ، فالله تكفل بذلك .

ثم إن هذا من رحمته - عز وجل - أنه لم يترك أمر نفسه ، ومنهج الإنسان في الحياة ، لشهواته ، وهواه ، وضعفه ، وجهله .. ولكن أكمل نعمه ورعايته ، فتولى هذا الجانب ، الذي يعلم - سبحانه - أن الإنسان لا يقدر عليه قدرته على المادة ، ولا يعلم بمقتضياته علمه بقوانين المادة .
الإسلام ومشكلات الحضارة .. سيد قطب

السبت، 17 نوفمبر 2007

الانتظــار الخالـــد



أنا بانتظارك ما أبالــــــــي رضى الهوى حكم الجمــــال

غيبـي إذا أو فاحضـــــري أنا قانــع فــــي كل حــــــــال

لسـت الملومــــــة إننـــــي أنا رشــــت أجنحـــــة الدلال

ما للجمـــــــال إذا بـــــــدا إلا التخشــــع في ابتهــــــــال

أنا بانتظـارك في الشـــرو ق وفي الغروب وفي الــزوال

أنا بانتظــارك حيـــن أصـ ــحو طلعـــة مثــــل اللآلــــي

أنا بانتظـارك حين أغــــــ ـــفو طائفــــــا مثل الخيـــــال

وإذا قربــــــت تطلــــعــت نفســــي إلى القرب الموالـــي

وإلى التمــــازج بيننـــــــا حتى نحــــور إلى كمـــــــــال

هو ذاك ســر تنظـــــــــري أبدا إليــــك ، فما احتيالــــــــي

من ديوان الشاطيء المجهول لسيد قطب

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2007

خطر الوحدة الإسلامية






من النصوص الاستعمارية التي نشرت مؤخرا ما ورد في تقرير وزير المستعمرات البريطانية ( أورمس غو ) لرئيس حكومته في 9/1/1938 يقول فيه :

" إن الحرب علمتنا أن الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم الذي ينبغي على الإمبراطورية أن تحذره وتحاربه ، وليست إنجلترا وحدها هي التي تلتزم بذلك ، بل فرنسا أيضا .

إن من دواعي فرحنا أن الخلافة الإسلامية زالت .. لقد ذهبت ، ونتمنى أن يكون ذلك بغير رجعة .

ن سياستنا تهدف دائما وأبدا ، إلى منع الوحدة الإسلامية ، أو التضامن الإسلامي ، ويجب أن تبقى هذه السياسة كذلك .

إننا في السودان ونيجيريا ، ومصر ودول إسلامية أخرى ، شجعنا - وكنا على صواب - نمو القوميات المحلية ، فهي أقل خطرا من الإسلامية ، أو التضامن الإسلامي .

إن سياستنا الموالية للعرب في الحرب العالمية الأولى ، لم تكن نتيجة متطلبات " تكتيكية " ضد القوات التركية ، بل كانت مخططة لغرض أهم ، وهو إبعاد سيطرة الخلافة على المدينتين المقدستين مكة والمدينة ، فإن العثمانيون كانوا يمدون سلطانهم إليها لمعان مهمة .

ومن أسباب سعادتنا أن كمال أتاتورك لم يضع تركيا في مسار قومي علماني فقط بل أدخل إصطلاحات بعيدة الأثر ، من شأنها نقض المعالم الإسلامية لتركيا .. "

من كتاب هموم داعية للإمام محمد الغزالي - رحمه الله -

الاثنين، 5 نوفمبر 2007

أُحِبُّك


أحبك كالآمال إذ أنت مثلها
تذكين في نفسي أعز مواهبي
وماهي إلا نظرة شاعرية
تعبر عما شئته من رغائب
فتسري إلى نفسي مضاء وجرأة
ووثبة حساس وعزمة راغب
وروحا زكى النفح يسري كأنه
نشيد ملاك هائم متقارب
يعيد إلى المكدود راحة نفسه
ويبعثه خلقا جديد المطالب
أحبك من قلبي الذي أنت ملؤه
ومن كل إحساس بنفسي ذائب
فؤادي الذي فتحت فيه مشاعرا
من الحب والإحساس شتى المذاهب
سموت به حتى تكشف دونه
عوالم أخرى تائهات الجوانب
عوالم لا تبدو لقلب منقب
بلا ذلك القلب الرفيق المصاحب
بها كل لذات الحياة ، ودونها
لذائذ أخرى كاذبات العواقب
أحبك إذ ترجعين مني رعاية
وتهوين ساعات الحياة بجانبي
هنالك نسمو بالحياة فنرتقي
إلى كنف بين السماوات ضارب
هنالك نحيا والأماني حولنا
تغرد ألحان المنى والرغائب
قصيدة من ديوان الشاطيء المجهول للشهيد سيد قطب

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2007

دعوة التوحيد الوهابية .. أنور الجندي



كان ظهور الإمام محمد بن عبد الوهاب ( 1703 / 1792 ) في قلب الجزيرة العربية بالدعوة إلى التوحيد علامة على فجر اليقظة العربية الإسلامية ، وقد أعلن الشيخ مفهوم الفكر الإسلامي الواضح لعدة مسائل :

1- رفض الجبرية ، وتأكيد مسئولية الإنسان عن أعماله وتصرفاته .

2- إعلان وحدانية الربوبية ؛ فتوحيد المؤمن يعني قصر عبادته على كائن واحد .

3- أعلن أن التوسل والاستغاثة والشفاعة لا تكون بغير الله تعالى .

4- رفض إثارة قضايا الذات والصفات ، والجبر والاختيار كلية .

5- فتح باب الاجتهاد والتمس الحلول لمختلف قضايا المجتمع من القرآن والسنة .

6- كشف عن ضرورة استئناف العرب لدورهم في حمل لواء الدعوة للإسلام ، وقيادة حركة اليقظة ، وتصحيح المفاهيم .

* يروى الجبرتي في تاريخه : أن محمد علي لو لم يقدم الرشوة إلى قبائل العرب بالمال ، ويستعين بهم على الوهابين ، لما استطاع التنكيل بهم .


من تاريخ اليقظة الإسلامية لـلكاتب والمؤرخ الإسلامي / أنور الجندي رحمه الله

الأربعاء، 17 أكتوبر 2007

الانبعاث الإسلامي .. بيجوفتش



إذا كان النظام الإسلامي وحدة دينية ، ونظام اجتماعي - سياسي في آن ، فإن تطبيقه يأتي عن طريق التطور - الانبعاث - الإسلامي الذي لا يمكن أن يقوم إلا على أساس ديني ، ولا يمكن أن يكتب له النجاح دون الثورة الإسلامية ، ويتأتى ذلك الانبعاث من خلال ثلاثة عوامل :

1- النهضة الإسلامية ، والتي لن تأتي إلا من خلال التمسك بتعاليم القرآن .

2- وجود الاستعداد للتضحيه من أجل هذا الانبعاث

3- بسبب التخلف في المجتمعات الإسلامية ، لا بد من وضع برنامج تعليمي ، وتثقيفي مركز


من كتاب البيان الإسلامي لـرئيس البوسن والهرسك السابق / على عزت بيجوفتش رحمه الله


الثلاثاء، 9 أكتوبر 2007

مراتب الناس .. ابن حزم


الناس مراتب عشر :

الأولى : مرتبة عالم يعلم دينهم ، فإن كان من عمل بتعليمه أو علم شيئا مما كان هو السبب في علمه فذلك العالم والمتعلم شريك في الأجر إلى يوم القيامة على آباد الدهور.

الثانية : حكم عدل ؛ فإنه شريك لرعيته في كل عمل خير عملوه في ظل عدله وأمن سلطانه بالحق لا العدوان.

الثالثة : مجاهد في سبيل الله عز وجل ؛ فإنه شريك في الأجر لكل من يحميه في كل عمل خير يعمله.

الرابعة : مسلم فتح الله له بابا من أبواب البر مضافا إلى أداء فرائضه إما كثرة في صيام أو صدقة أوصلاة وما أشبه ذلك، وتلك مرتبة الحظوة والقربة.

الخامسة : مسلم يؤدي الفرائض ويجتنب الكبائر ويقتصر على ذلك.

السادسة : مسلم عمل خيرا كثيرا وشرا كثيرا، وأدى الفرائض وارتكب الكبائر، ثم رزقه الله توبة قبل موته.

السابعة : مسلم عمل حسنات وكبائر ومات مصرا إلا أن حسناته أكثر من سيئاته، وهذه المرتبة والتي قبلها هما مرتبتا السلامة مع الغزر فعاقبتهما محمودة إلا أن ابتدائهما مخوف هائل.

الثامنة : مسلم تساوت حسناته وكبائره ، وهى مرتبة خوف شديد وهول عظيم إلا أن العاقبة إلى السلامة.

التاسعة : مسلم خفت موازينه ورجحت كبائره على حسناته، وهي مرتبة محنة وبلية ومصيبة نعوذ بالله منها وإن كانت العاقبة إلى عفو وإقالة خير.

العاشرة : من مات كافرا فهو مخلد في نار جهنم ، وهي مرتبة السحق والبعد والهلكة الأبدية.
من رسالة " التلخيص في التخليص " للإمام الأندلسي أبو محمد على بن حزم رحمه الله

تمثال ابن حزم في قرطبة أمام باب اشبيلية

الاثنين، 8 أكتوبر 2007

كًلِمَةٌ فِي المَنْهَجِ .. أ.د/ محمد جمال صقر

لن نستطيع أن نفصل الكتابة من القراءة ، ولا القراءة من الكتابة ؛ فكما تخرج هذه من رحم تلك ، تظل من دواعيها ؛ ومن ثم بدا لي السعي إلى مهارة الكتابة ، رُقيًّا في مَقامات فِقْهِ الْقِراءَةِ والْكِتابَةِ جميعًا معًا ، من مقام اللّماذا ، إلى مقام الْماذا ، ثم مقام الْمتى ، ثم مقام الكَيْف .

إنه ينبغي أولا أن تستبين للطالب دواعٍ إلى القراءة والكتابة ، أصيلةٌ قويةٌ باقيةٌ ، من مثل الاستفادة المعنوية ( الثَّقافة ، والرّاحة ، والمُتعة ) ، والمادية ( القُوَّة ، والقُدْرة ، والفَضْل ) ، والإفادة المعنوية ( التَّثْقيف ، والإراحَة ، والإمْتاع ) ، والمادية ( التَّقْوِيَة ، والإقْدار ، والتَّفْضيل ) – تُعَلِّقُهُ دائما بهما ، وإلا زَهِدَ بعد حينٍ فيهما .

ثم ينبغي ثانيا أن تستبين له مَظانُّ القراءة والكتابة التي تتيح له تلك الاستفادات والإفادات المعنويات والماديات ، وإلا بدت له تلك الدواعي أوهامًا لا حقيقة لها .
ثم ينبغي ثالثا أن يستبين له نظامٌ يُقَدِّرُ به أَوْرادَ يومِهِ وغَدِهِ من القراءة والكتابة ؛ فلا يُقَدِّم آخرًا ، ولا يُؤَخِّرُ أوّلًا ، ولا يُكَبِّرُ صَغيرًا ، ولا يُصَغِّرُ كبيرًا ، منطلقا من أنه لما كانتِ الكتابةُ من ثمار القراءة ، وجب أن تَسبقَها هذه دون أن تُلْهِيَ عنها ؛ إذِ الكتابةُ من دَواعيها ، ولما كان الإنسان مسؤولًا عن نفسه ، قبل سؤاله عن غيره ، كانت استفادتُه وما يَستفيد منه ، مُقَدَّمَيْن على إفادته وما يُفيد به ، ولما كان المَعنويُّ جَذْرَ عمل الإنسان ، والماديُّ فَرْعَه ، كانت الاستفادةُ والإفادة وما يَستفيد منه وما يُفيد به ، المعنوياتُ – مقدَّماتٍ على الاستفادةِ والإفادة وما يَستفيد منه وما يُفيد به ، الماديّاتِ ، ولما كان تفكيرُ القارئ أصعبَ حُضورًا من تفكير الكاتب لانكشافه للخواطرِ ، وتفكيرُ الكاتب أَقَلَّ جَهْدًا من تفكير القارئ لسُهولة حُضوره ، وكان زَمانُ الإنسانِ المُسْلِمِ مُقَسَّمًا بالصَّلَوات المَفْروضة ، وأقسامُه مختلفةَ الحُظوظِ مِنْ نَشاطِهِ - وَجَبَ أن يكون ما بَعْدَ الفَجْر للقراءة ِ ، وما بَعْدَ الظُّهْرِ للكتابة ، وما بَعْدَ العَصْرِ للقراءة ، وما بَعْدَ المَغْربِ للكتابة ، وما بَعْدَ العِشاءِ للكتابة ثم للقراءة ، إلا أنْ تَشِذَّ حالٌ عن ذلك التقسيم الطبيعي ، ولما كان النومُ من سُبُل الاستيعاب ، وَجَبَ أنْ يَعْقُبَهما دونَ فاصل – وإلا قَلَّتْ لديه جَدوى عنائه .

ثم ينبغي له آخرا أن يأخذ القراءة والكتابة بشروطهما ، من مثل لزوم آدابهما { الهَيئة : القُعود والرّاحة ، والسُّكون : الهُدوء والصَّمت ، والإقبال : التَّأمُّل والتَّفكير } ، ورِعاية أُصولهما { المُكَوّنِات اللُّغويّة ( المقال ) ودَلالتِها ، والمُكَوِّنات غير اللُّغويّة ( المقام ) ودَلالتِها } ، وتَحَرّي أنواعهما { الإيجاز : الاخْتِصار والاقْتِصار ، والإطْناب : الاسْتيفاء والاسْتِقْصاء } ، واستعمال أَدَواتهما { البِناء : التَّقسيم والتَّرتيب ، والإيضاح : التَّعليق والتَّنبيه ، والإِلْحاح : التَّهْذيب والإِعادة } – وإلا استعصى عليه فِقْههما ؛ فاستحالت أبدًا المهارة بهما .

الأحد، 7 أكتوبر 2007

لماذا الثالثة


هذه هي ثالث مدونة أقوم بإطلاقها في فضاء النت بعد مدونتاى المنبر ، ثم البيارق

المنبر كانت أولاهما من حيث الإطلاق ، وتحددت مهامها في البداية في عرض محتويات مجلة المنبر التي كانت تصدر على جدران الكلية ( درا العلوم ) ، ثم أخذت أحشد فيها بعد ثلاثة من الأعداد كل ما أحضره من ندوات ، ولا يستفيد منه موقعي الذي أنشر فيه ( المصريون ) ، حتى وصلت إلى وضعها الأخير من نشر كل الأبحاث والمقالات التي تعنى بالكلية كطلبة ، أو كمجال دراسة .

أما البيارق فهي فضائي الأوسع الذي أنطلق منه بمشاعري وأفكاري جميعا ، وهي بذلك تعبر عن كل شعور أو فكرة نضجت بداخلي ، وحشدت لها الدعم والتأييد الكافيين لعرضها على العقول والأفهام .

أما هذه المدونة فهي مجرد رصد ، ولكن ليس للأحداث ، ولكن للقراءات ، فإن بين دفاتري مئات الأسطر الأثيرة عندي ، التي جمعتها من هنا وهناك ، وأحب أن أطلع غيري عليها ، وأستعين بها كمراجع في تدويناتي ، سواء أكانت أفكار ، أم تواريخ ، أم أبيات شعر .... إلخ .